. . . . . . . . . .
شرح
الحلّة يجب عليه الإتمام ، فإذا خرج إلى مشهد الحسين عليه السلام فقد خرج إلى ما دون المسافة ؛ فلا يجوز له القصر ، فإذا نوى العود إليه كان كما نوى العود إلى بلده من دون مسافة القصر ، فإذا عزم على السفر إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام وجب عليه القصر بالشروع فيه » « 1 » ، انتهى ما حكي عنه .
ولكن لا دلالة في كلام العلّامة على أنّ المقيم كان من ابتداء نيته الخروج إلى ما دون المسافة ، بل ظاهر قوله : « فإذا خرج إلى مشهد الحسين عليه السلام فقد خرج إلى ما دون المسافة » هو الخروج في الأثناء اتّفاقاً .
والمحقّق الأردبيلي رحمه الله بعد طرح محلّ الخلاف بقوله : وهل يشترط في نية الإقامة في بلد أن يكون بحيث لا يخرج إلى محلّ الترخّص ، أو يكفي عدم السفر إلى مسافة ، أو يحال إلى العرف ؟ قال : الظاهر من الأخبار هو الإطلاق من غير قيد ، ولو كان مثل ذلك شرطاً لكان الأولى بيانه في الأخبار ، وإلّا يلزم التأخير والإغراء بالجهل ؛ فيمكن تنزيله على العرف ؛ بمعنى أنّه جعل نفسه في هذه العشرة من المقيمين في البلد ؛ بمعنى أنّ هذا موضعه ومكانه ومحلّه مثل أهله .
فلا يضرّه السير في الجملة إلى البساتين والتردّد في البلد وحواليه ما لم يصل إلى موضع بعيد بحيث يقال : إنّه ليس من المقيمين في البلد . وكذا لو تردّد كثيراً أو دائماً في المواضع البعيدة في الجملة .
ولا يبعد عدم ضرر الخروج إلى محلّ الترخّص أحياناً لغرض من الأغراض مع كون المسكن والمنزل في موضع معيّن ؛ لصدق إقامة العشرة عرفاً المذكورة في الروايات « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 14 : 305 - 306 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 408 - 409 .