. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : الظاهر اعتبار كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر ، حيث إنّ بُعده عن البلد بالمقدار المعلوم سبب لخفاء الأذان ؛ فلا يكون ذلك إلّا بفرض كون الأذان في آخر البلد من ناحيته ، هذا في البلاد الصغيرة والمتوسّطة .
وأمّا في البلاد الكبيرة المتّسعة - كالكوفة التي قيل : إنّ بيوتها كانت ممتدّة إلى أربعة فراسخ ونحوها - فيعتبر فيها أذان آخر محلّته إذا كان منفصل المحالّ ، كالقرى المتقاربة . وأمّا إذا كان متّصل المحالّ فإن صدق على الخارج من محلّته إلى محلّة أخرى من البلد الكبير أنّه مسافر عرفاً كان الاعتبار بأذان آخر محلّته ، وإلّا فأذان آخر البلد .
وقال السيّد في « العروة الوثقى » وجماعة من محشّيها : الظاهر عدم اعتبار كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر في البلاد الصغيرة والمتوسّطة ، بل المدار أذانها وإن كان في وسط البلد على مأذنة مرتفعة . نعم في البلاد الكبيرة يعتبر كونه في أواخر البلد من ناحية المسافر .
وفيه أوّلًا : أنّ مقتضى إطلاق تقدير البعد المفروض بين المسافر والبلد بخفاء الأذان هو اعتبار كون الأذان في آخر البلد مطلقاً ، إلّا في البلاد الكبيرة .
وثانياً : أنّه لو كان الاعتبار بأذان مأذنة مرتفعة - وإن كان في وسط البلد - للزم الاختلاف كثيراً ؛ ففي بعض البلاد المتوسّطة يخفى أذانها قبل الخروج منه ، أو بعد الخروج قليلًا بحيث يقرب من البلد ويرى بيوته بأشكالها وتصاويرها ، والالتزام به مشكل جدّاً .
الثالث : قال السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » ( مسألة 59 ) : إذا كان البلد في مكان مرتفع بحيث يرى من بعيد يقدّر كونه في الموضع المستوي ، كما أنّه إذا كان في موضع منخفض يخفى بيسير من السير أو كان هناك حائل يمنع عن رؤيته كذلك