( مسألة 26 ) : كما أنّه يعتبر في التقصير الوصول إلى محلّ الترخّص إذا سافر من بلده ،
فهل يعتبر في السفر من محلّ الإقامة ومن محلّ التردّد ثلاثين يوماً أو لا ؟ فيه تأمّل ، فلا يُترك مراعاة الاحتياط فيهما ( 85 ) .
شرح
واستدلّ على القول المشهور بين القدماء بل مطلقاً من الاكتفاء بأحد الأمرين بأنّ الجملتين الشرطيتين :
« إذا توارى من البيوت يقصّر »
، « إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر »
وإن كان لهما مفهوم ويعارض مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، إلّا أنّه يقيّد مفهوم إحداهما بمنطوق الآخر .
مثلًا مفهوم قوله :
« إذا توارى من البيوت يقصّر »
عبارة عن أنّه لا يقصّر إذا لم يتوار البيوت ؛ سواء خفي الأذان أو لا . وهذا المفهوم المطلق يعارضه منطوق الشرطية الأخرى ؛ وهي قوله :
« إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر »
تعارضَ المطلق والمقيّد . فيقيّد مفهوم إحداهما بمنطوق الأخرى . أو يرفع اليد عن المفهوم في الشرطيتين . أو يرفع اليد عن خصوصية الشرط في كلّ من الشرطيتين بجعل الموضوع لوجوب القصر هو الجامع بينهما - وهو حدّ الترخّص - أو بالتخيير بينهما ، أو يتخيّر بينهما عند تعارض الدليلين .
( 85 ) - قال السيّد رحمه الله في « العروة الوثقى » : إنّ الأقوى عدم اختصاص اعتبار حدّ الترخّص بالوطن ؛ فيجري في محلّ الإقامة أيضاً ، بل في المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردّداً .
وهذا القول هو المختار عندي . والدليل عليه إطلاق قوله عليه السلام في صحيح
ابن مسلم المتقدّم : الرجل يريد السفر فيخرج ، متى يقصّر ؟ قال : « إذا توارى من البيوت »
، وقوله عليه السلام في صحيح