. . . . . . . . . .
شرح
واستدلّ للقول الأوّل - كما في « الجواهر » وغيره - بأنّه أحوط في البراءة عمّا اشتغلت الذمّة به من الصلاة ، وبإطلاق الأدلّة من معاقد بعض الإجماعات والأخبار التي لا مدخلية للعلم والجهل فيما يستفاد منها ؛ خصوصاً الحكم الوضعي ، كما في غيره من التكاليف .
واستدلّ للقول الثاني بالأصل ، واستلزام التكليف بالمحال من جهة عدم إمكان الجزم بالنية ، أو الحرج في كثير من موارده .
وفيه : أنّ الأصل دليل حيث لا دليل ؛ فلا يصار إليه مع وجود الإطلاق في الأخبار ، وأنّه لا دليل على اعتبار الجزم في النية ، وأنّ التكرار واجب ما دام لم يستلزم الحرج ، والحرج في بعض الموارد لا يوجب سقوط التكليف بالتكرار مطلقاً وبالمرّة حتّى فيما لم يكن حرج في البين .
وفي المسألة قول بوجوب الترتيب مع الظنّ به . ذهب إلى هذا القول الشهيد في « البيان » و « الذكرى » ، ونسب إليه في « الدروس » و « الموجز » و « كشف الالتباس » وجوبه مع الوهم أيضاً .
بقي الكلام فيما كان الترتيب معتبراً شرعاً في أدائها - كالظهرين والعشاءين - فيجب في قضائهما أيضاً على الأقوى ، وهو المشهور عند فقهائنا شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل ادّعي عليه الإجماع في كلام جماعة كالمحقّق في « المعتبر » والعلّامة في « التذكرة » وغيرهما .
ويدلّ عليه صحيح
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال : « وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة ، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء » « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 290 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 63 ، الحديث 1 .