ولو سار أحدهم لاختيار منزل مخصوص أو لطلب محلّ الماء والعشب - مثلًا - وكان يبلغ مسافة ، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يُترك الاحتياط بالجمع ( 72 ) .
سابعها : أن لا يتّخذ السفر عملًا له ،
كالمكاري والساعي وأصحاب السيّارات ونحوهم ، ومنهم أصحاب السفن والملّاح إذا كان منزلهم خارج السفينة واتّخذوا الملاحة صنعة ، وأمّا إذا كان منزلهم معهم فهم من الصنف السابق ؛ فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم ، الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم ، كحمل المكاري - مثلًا - متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر ( 73 ) .
شرح
أعمالهم ؛ اقتصاراً في تقييد الأدلّة أيضاً على المتيقّن ، لا أنّه يشترط في إتمامهم كراؤهم للغير ؛ فلو حملوا أمتعتهم وعيالهم من بلاد إلى بلاد كان اختلافهم فيما بينهما ترخّصوا ، بل المراد إنشاؤهم سفراً لا يعدّ أنّه من عملهم الذي كانوا يختلفون فيه ، كما لو قصد مكاري العراق حجّ البيت الحرام أو زيارة مشهد الرضا عليه السلام ، وكان إيكاله إلى العرف أولى من التعرّض لتنقيحه « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
( 72 ) - لو سار أحدهم لشيء من المذكورات في المتن وكان بيته معه ، وجب التمام عليه ، وإلّا قصّر مع بلوغ المسافة ؛ لأنّ وظيفتهم في الإتمام والقصر دائرة مدار وجود العلّة المنصوصة بها في النصوص المتقدّمة ، كما لا يخفى .
( 73 ) - والدليل على اشتراط وجوب القصر بعدم اتّخاذ السفر عملًا ، صحيح
زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر :
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 14 : 271 .