والمدار صدق اتخاذ السفر عملًا وشغلًا له . ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به ، ولا يحتاج في الصدق تكرّر السفر مرّتين أو مرّات ( 75 ) . نعم لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً ، وإن كان الأحوط الجمع فيه وفي السفر الثاني ، ويتعيّن التمام في الثالث ( 76 ) .
شرح
( 75 ) - يعني أنّ وجوب التمام على المكاري والجمّال وغيرهما ممّا ذكر في النصوص دائر مدار صدق اتّخاذ السفر عملًا وشغلًا لهم عرفاً . ويتحقّق ذلك بالعزم عليه مع الاشتغال مقداراً معتدّاً به ؛ فلا يكفي مجرّد العزم عليه بدون الاشتغال المعتدّ به في الصدق العرفي . وكذا لا يعتبر تكرّر السفر مرّتين أو مرّات ؛ للصدق العرفي بالمرّة الأولى فيما كان مقداراً معتدّاً به .
( 76 ) - لا يخفى : أنّه يمكن استفادة الاحتياج إلى تكرّر السفر لا أقلّ مرّتين فيمن صدق عليه أحد العناوين المذكورة في الروايات - كالمكاري ونحوه - من صحيح
هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان » « 1 »
. ورواية
السندي بن الربيع قال :
في المكاري والجمّال الذي يختلف وليس له مقام « يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان » « 2 »
، حيث قيّد الحكم في المكاري والجمّال بالاختلاف . قيل : إنّ المراد من الاختلاف تكرّر الذهاب والإياب بلا فترة .
وفيه : أنّ الاختلاف يصدق بكونه ملكة حاصلة بمجرّد التلبّس بالسفر والصدق العرفي .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 484 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 487 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 10 .