تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل الأمر قاصداً للنوع دون الشخص ؛ بأن يشرع في السفر قاصداً للذهاب إلى أحد الأمكنة التي كلّها مسافة ، ولم يعيّن أحدها ، بل أوكل التعيين إلى وقت الوصول إلى الحدّ المشترك بينها ( 37 ) .
شرح
ابتداءً المسافة الامتدادية ذهاباً وإذا بلغ أربعة فراسخ بدا له الرجوع ؛ فإنّه يقصّر حتّى يرجع إلى منزله . وممّا ذكرناه يظهر ضعف ما احتمله الشهيد رحمه الله في « الروض » من عدم الترخّص ؛ لأجل أنّ أدلّة اعتبار القصد ظاهرة في كون جميع ما يقطعه من المسافة بقصد واحد ، ولأنّ ما قصده أوّلًا رجع عنه في الأثناء ، وما قصده ثانياً لم يكن مسافة ؛ فما قصد لم يقع وما وقع لم يكن مسافة . ( 37 ) - لا فرق في قصد المسافة بين أن يكون مقصده مسافة خاصّة ، أو أحد الأمكنة التي كلّها مسافة من غير تعيين أحدها ابتداءً . وعلى أيّ حال فلا بدّ من قصد المسافة ابتداءً حتماً كي لا يكون ممّن لا يدري أيّ مقدار يقطع ؛ فيشمله إطلاق أدلّة وجوب القصر . وفي « المستمسك » : ودعوى انصراف ما دلّ على الترخّص بمجرّد الخروج من المنزل مريداً للسفر ثمانية فراسخ إلى المسافة الشخصية ، ساقطة جدّاً ؛ لأنّ المراد من المسافة خطّ السير ، وتعيينه متعذّرٌ غالباً . نعم ، لا بأس بدعوى الانصراف إلى صورة تعيين المقصد ، إلّا أنّه بدوي لا يعوّل عليه في رفع اليد عن الإطلاق « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 38 .