ثالثها : استمرار القصد ،
فلو عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردّد أتمّ ( 33 ) ،
شرح
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »« 1 » فإنّ ذلك كائن في السفر وإن لم يكن مقصوداً له « 2 » .
ولا يخفى ما فيه أوّلًا : أنّ صدق المسافر عليه مشكل . وثانياً : أنّه على فرض صدق المسافر عليه لا يصدق عليه أنّه قاصد للسفر ؛ فبناءً على اشتراط قصد المسافة يشكل الحكم بوجوب القصر عليه .
وفي حاشية السيّد الشاهرودي رحمه الله على « العروة الوثقى » : الأقوى وجوب القصر عليه ؛ لأنّ المدار هو العلم ببلوغ المسافة ولو لم يكن فعلًا مباشرياً ولا مسبّباً توليدياً له « 3 » ، انتهى .
ولعلّ وجهه
ما رواه في « العلل » عن محمّد بن أسلم ( مسلم ) نحو ما رواه عن إسحاق بن عمّار ، وزاد . . . إلى أن قال : « بلى إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم وأنّ السير يجدّ بهم ، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا » « 4 »
، حيث إنّه يدلّ على أنّ تمام موضوع التقصير هو العلم بكون السفر ثمانية فراسخ . وضعف هذا الخبر منجبر بكون مضمونه مشهوراً .
( 33 ) - من شرائط وجوب القصر استمرار قصد المسافة ؛ بمعنى أن لا يرجع عن قصد المسافة ، ولا يتردّد فيه قبل بلوغ المسافة ؛ فلو رجع قبل بلوغ أربعة
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) - مستند الشيعة 8 : 222 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 119 ، الهامش 4 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 8 : 466 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 3 ، الحديث 11 .