بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة ، وإلّا بقي على التمام ( 29 ) ، والأحوط الاستخبار وإن كان الأقوى عدم وجوبه ( 30 ) . ولا يجب على المتبوع الإخبار وإن فرض وجوب الاستخبار على التابع ( 31 ) .
شرح
( 29 ) - يشترط في تحقّق قصد المسافة من التابع علمه بقصد المتبوع إيّاها ؛ فلو جهل التابع قصد المتبوع أو احتمل عدم قصده إيّاها لم يتحقّق منه قصدها ؛ فيكون كمن لم يكن له مقصد معيّن في سفره ، ويتمّ وإن قطع مسافات .
( 30 ) - قال في « العروة الوثقى » : ويجب الاستخبار مع الإمكان . ولعلّ حكمه بالوجوب في المسألة لبنائه على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية .
والمختار عندنا عدم وجوب الاستخبار . واستشكل السيّد الحكيم رحمه الله في « المستمسك على العروة الوثقى » بما حاصله : أنّ ما نحن فيه ليس من صغريات وجوب الفحص في الشبهات الحكمية والموضوعية ليبنى فيه على قاعدة وجوب الفحص ؛ لأنّ الوجوب هناك إرشادي لا يترتّب على مخالفته عقاب ، وإنّما العقاب على مخالفة الواقع ؛ ولذا يأمن من العقاب بفعل الواقع المحتمل ، كالجمع بين القصر والإتمام في موارد الاحتياط ، والوجوب هنا نفسي ؛ إذ مع عدم الاستخبار يعلم بوجوب التمام وعدم وجوب القصر ؛ لعدم تحقّق القصد المعتبر فيه . فلا مجال للاحتياط بالجمع ، وإنّما الاحتياط بفعل الاختبار ؛ لاحتمال وجوبه تعبّداً ، والأصل البراءة « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
( 31 ) - وذلك لأصالة البراءة .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 30 .