. . . . . . . . . .
شرح
هنا فروع :
الأوّل : إذا علم التابع بمفارقة المتبوع قبل تحقّق المسافة في سيره - ولو ملفّقة - بقي على التمام ؛ لعدم كون سفره مسافة .
وعلّله في « المستمسك » بانتفاء القصد المعتبر في القصر .
وفيه : أنّ العلم بعدم المسافة كافٍ في البقاء على التمام ، والتعليل بما ذكره ينفع فيما كان سفره مسافة ولكن لم يقصدها .
وكذلك بقي على التمام لو ظنّ مفارقته وكان ظنّه حجّة . وفي صورة « الشكّ » يقصّر ، وكذلك يقصّر فيما لو ظنّ عدم المفارقة .
الثاني : أنّه إذا علم التابع بتحقّق ما يوجب رفع التبعية في الأثناء قبل الوصول إلى المسافة - كالعتق والطلاق - وكان عازماً على المفارقة حين تحقّقه فليتمّ ، وإذا علم بعدم تحقّقه في الأثناء أو شكّ فيه وجب عليه القصر .
الثالث : إذا اكره على السفر وكان مسافة فلا إشكال في وجوب القصر عليه ؛ لتحقّق القصد منه إلى السير باختياره ، وإن كان الداعي إليه رفع الضرر المتوعّد عليه . وأمّا إذا كان مجبوراً عليه - كمن القي في السفينة أو حُمل على الدابة - بحيث لم يصدر عنه الفعل الاختياري ولم يكن له حركة سيرية أصلًا ، ففي وجوب القصر عليه إشكال .
والفاضل النراقي رحمه الله في « المستند » بعد الإشكال في وجوب القصر بأنّه لم يصدر منه عمل حتّى يكون قاصداً ، وأنّ كثيراً من أخبار وجوب التقصير لا يشمله ؛ لاحتمال إرادة القصد في مثل قوله عليه السلام :
« التقصير في بريدين »
، ومثل ذلك لا يقصد ولا يسير ، أجاب عن الإشكال بأنّ الظاهر الإجماع على وجوب القصر عليه ، ثمّ قال : ويمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى :« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ