. . . . . . . . . .
شرح
المسافة ؛ لإطلاق الفتاوى والروايات التحديد بالزرع أو مسير اليوم ، من دون ذكر استقامة واستدارة ؛ فلو اعتبر أحدهما لوجب ذكره ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . ثمّ إنّه بنى على ذلك وجوب التقصير في زيارة مساجد البحرين ، ثمّ استنهض قول المصنّف في « النهاية » و « التذكرة » : لو أراد السفر إلى بلد ثمّ إلى آخر بعده قصّر إن بلغ المجموع مسافة .
قلت : قد صرّح بذلك الشهيد الثاني في « نفائح الأفكار » ، وظاهره أنّه لا كلام فيه . وفي كلام الأصحاب ما هو أصرح ممّا استنهضه مولانا الصيمري ؛ وذلك أنّ الشيخ في « المبسوط » وجميع من تأخّر ممّن تعرّض لمسألة البلد ذي الطريقين قالوا : لو سلك الأبعد قصّر وإن كان ميلًا للرخصة ، ونقل جماعة عليه الإجماع ونسبوا المخالفة إلى القاضي حيث قال : إنّه لا يقصّر ؛ لأنّه كاللاهي ، ونسبوه إلى الشذوذ .
ومن المعلوم : أنّ ذلك لا يخلو عن الاستدارة ؛ ولا سيّما إذا كان الأقلّ نصف فرسخ والآخر مسافة ؛ فإنّه يكون هناك استدارة فاحشة . على أنّه لا قائل بالفصل بين أفراد الاستدارة « 1 » ، انتهى موضع الحاجة .
وقال السيّد الحكيم رحمه الله في « المستمسك » : المسافة المستديرة تارةً تفرض مستديرة على البلد ، وأخرى في جانب منها بحيث يلاصق البلد نقطة منها ؛ فتكون مع البلد شبه الدائرتين المتلاصقتين .
أمّا الثانية فلا ينبغي التأمّل في كونها موضوعاً للقصر ؛ لإطلاق النصوص
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 3 : 498 / السطر 5 .