تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
حجّيتها في غيره ممّا ذكرنا وغيره من الموضوعات الخارجية . وتوقّف في « الذخيرة » في كفاية البيّنة في ثبوت المسافة ، وهو في غير محلّه . بقي الكلام في تعارض البيّنتين : قال جماعة من فقهائنا بتقديم بيّنة الإثبات ؛ منهم العلّامة والمحقّق والشهيد في « الذكرى » ، قال في « التذكرة » : لو تعارضت البيّنتان وجب القصر ؛ عملًا ببيّنة الإثبات « 1 » . واستدلّ له بأنّ إقامة البيّنة وظيفة المثبت للمسافة ، ولأنّ شهادة النفي غير مسموعة ، كتقديم شهادة بيّنة الجرح في الراوي ، ولأنّ بيّنة النفي إذا كان مستندها الأصل تسقط عن الاعتبار بسقوط الأصل وبطلانه ؛ لأنّ الأصل محكوم على البيّنة ، ودليلٌ حيث لا دليل في البين . ولا يخفى : أنّ الاستدلال المزبور مسلّم فيما إذا كان مورد بيّنة النفي ، نفي ما أثبتته بيّنة الإثبات فقط ؛ بأن تشهد بيّنة الإثبات بأنّ السفر ثمانية فراسخ ، وتشهد بيّنة النفي بأنّه ليست ثمانية فراسخ . وأمّا إذا كانت بيّنة النفي متضمّنة للإثبات ، كما لو قال أحد البيّنتين : إنّه ثمانية فراسخ ، وقال الآخر : لا بل سبعة - مثلًا - ولم يكن ترجيح في البين لإحدى البيّنتين على الأخرى ، فقيل بالتخيير بينهما ؛ لأنّهما دليلان تعارضا ، وقيل بالاحتياط والجمع بين القصر والإتمام ، وهو حسن . والأقوى وجوب التمام ؛ للأصل ، كما في الشاكّ في المسافة ، وسيأتي توضيحه .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 4 : 372 .