. . . . . . . . . .
شرح
صاحب « المدارك » القائل بوجوب التقصير على من سافر مع الجهل ببلوغ المسافة ثمّ ظهر أنّ المقصد مسافة ، قال : فهو عندي محلّ إشكال ، وإن كان قد تقدّمه في ذلك الشهيد في « الذكرى » ؛ لأنّ من جملة الشروط - كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى - قصد المسافة ، وهو السفر الشرعي ، وهذا في حال خروجه والحال هذه لم يحصل له هذا القصد ؛ ولهذا إن فرضه التمام وقد صلّى تماماً بناءً على ذلك فهو حاضر غير مسافر ، وقصد السفر بعد ظهور كون المقصد مسافة مع نقصان الباقي عن المسافة غير مجدٍ ولا مسوّغ للقصر ؛ لعدم المسافة في الباقي ، والبناء على ما مضى مع عدم نية قصد المسافة فيه مشكل ، كما عرفت .
وما نحن فيه في الحقيقة مثل طالب الآبق والحاجة الذي سار مسافة أو أقلّ من غير قصد المسافة ثمّ ظهر له أنّ حاجته في مكان يقصر عن المسافة الشرعية ؛ فإنّه لا ريب ولا إشكال في أنّه يتمّ في سفره المذكور بعد خروجه وبعد ظهور كون حاجته في محلّ كذا من ما يقصر عن المسافة . ولا يضمّ ما تقدّم إلى هذه المسافة الباقية ، ويجب عليه التقصير حينئذٍ ، بل الواجب عليه هو التمام « 1 » ، انتهى .
وقياسه رحمه الله ما نحن فيه على طالب الآبق والحاجة قياس مع الفارق ؛ لأنّ المسافر فيما نحن فيه قاصد للمسافة ، وطالب الآبق والحاجة لم يقصد المسافة ، كما صرّح به .
فرع : لو شكّ في بلوغ المسافة - أيّ شكّ في كون سفره مسافة - ولا شيء يرجع إليه من بيّنة ونحوها أتمّ ؛ لأصالة عدم تحقّق موجب القصر . ولو صلّى قصراً أعاد ولو انكشف بعداً كونه مسافة .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 11 : 308 .