تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
خصوصية الأماكن ، وأنّ الأصل في الصلاة في السفر هو القصر ، والتمام بدل عنه لمصلحة لوحظت في خصوص الأماكن ، لا مطلقاً كما في الأبدال الاضطرارية . ويمكن استفادته من صحيح ابن مهزيار قال : كتبتُ إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السلام في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ؛ فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ، ومنها أن يأمر بقصر الصلاة ؛ بأن يتمّ الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يقصّر ما لم ينو عشرة أيّام ، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ؛ فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا إليّ بالتقصير إذا كنتُ لا أنوي مقام عشرة أيّام ، فصرتُ إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك . فكتب إليّ بخطّه : « قد علمت يرحمك اللَّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ؛ فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة » ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهةً : إنّي كتبتُ إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : « نعم » ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : « مكّة والمدينة . . . » « 1 » الحديث ، حيث إنّ وجوب القضاء منوط على فوت الواجب الأصلي - وهو القصر على المسافر - لا البدلي - وهو التمام في خصوص الأماكن - والمفروض قضاؤها في غيرها ، هذا كلّه على فرض عدم الإجمال في الدليل . وعلى فرض إجماله يتعيّن القصر ؛ لأصالة التعيين في دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 525 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 25 ، الحديث 4 .