. . . . . . . . . .
شرح
ولا بأس بنقل عبارة بعض الأعاظم في المسألة : قال العلّامة رحمه الله في « التذكرة » : لو كانت قريتان متقاربتان ، فأراد أن يسافر من أحدهما على طريقة الأخرى فإن اتّصل البناء اشترط مفارقة الأخرى ؛ لأنّهما صارتا كالقرية الواحدة ، وإن كان بينهما فصل قصّر قبل مفارقة الأخرى إن خفيت جدران قريته وأذانها ، وهو ظاهر مذهب الشافعي « 1 » ، انتهى .
وقال الشيخ الأنصاري رحمه الله في « كتاب الصلاة » في بيان مبدأ المسافة : مبدؤها من آخر بلده على ما صرّح به غير واحد ، ويمكن استفادته من تضاعيف الأخبار .
وقيل من منزله ، وقيل من حدّ الترخّص . وفي موثّقة عمّار :
« لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ »
، ولو كانت له بيت واحد في برية فمبدؤها من بيته ، ولو كان في قرية فمن قريته « 2 » ، انتهى .
ولقد أجاد السيّد الحكيم رحمه الله في « المستمسك » حيث قال : فالأولى أن يقال :
إنّ ظاهر الأدلّة اعتبار صدق السفر في تمام المسافة ؛ فيكون مبدأ المسافة أوّل حركة يصدق عليها السفر ، ولأجل ذلك حصل الاختلاف ؛ فإنّ من كان في البيداء يصدق السفر على أوّل خطوة يخطوها ، ومن كان في القرية أو البلد لا يصدق عليه أنّه مسافر إلّا بالخروج عنهما ، ومن كان في البلاد الكبيرة جدّاً يصدق عليه المسافر إذا بعد عن أهله ووصل إلى موضع لا يحسب أنّه من أهله ، والمسألة محتاج إلى التأمّل « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 4 : 381 .
( 2 ) - الصلاة ، الشيخ الأنصاري : 388 / السطر 21 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 8 : 26 .