ويشترط في التقصير للمسافر أمور :
أحدها : المسافة ،
وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهاباً أو إياباً أو ملفّقة ؛ بشرط عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة ( 2 ) ؛
شرح
الثالث : لو كان مسافراً ولم يصلّ حتّى بقي من الوقت بمقدار ركعة أو ركعتين فعن الشيخ في « الخلاف » : أنّ فيه خلافاً بين أصحابنا ؛ فمن قال : إنّ الصلاة تكون أداءً بإدراك ركعة في الوقت أوجب القصر ، وهو المشهور المختار ، بل ادّعى في « الخلاف » إجماع الامّة . ومن قال : إنّ بعضها أداء وبعضها قضاء قال بعدم جواز التقصير ؛ لأنّه غير مؤدٍّ لجميع الصلاة في الوقت .
الرابع : لو كان مسافراً ولم يصلّ حتّى بقي من الوقت أقلّ من ركعة واحدة لا يجوز له الصلاة أداءً ؛ لفوات الوقت ؛ فوجب عليه القضاء قصراً .
الخامس : لو خرج إلى السفر وقد بقي من الوقت بمقدار أقلّ من ركعة وجب عليه القضاء تماماً إجماعاً ؛ لفواتها في الحضر .
( 2 ) - اشتراط المسافة المحدودة بحدّ معلوم ممّا لا خلاف فيه بيننا وبين العامّة ، وخالف فيه داود الظاهري فإنّه قال : المسافر يقصّر بمجرّد الضرب في الأرض ، فاكتفى بحصول مسمّى السفر ؛ قليلًا كان أو كثيراً .
وأمّا تحديد المسافة بكونها ثمانية فراسخ امتدادية لا أقلّ ولا أكثر ، فيدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع - النصوص المستفيضة ، كرواية
الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام أنّه سمعه يقول : « إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ ، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ؛ لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل ، فوجب التقصير في مسيرة يوم . ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ؛ لأنّ كلّ