. . . . . . . . . .
شرح
وقال الشافعي بالخيار بين التقصير والإتمام ، ولكن التقصير أفضل . وقال المزني أيضاً بالخيار ، ولكن قال : إنّ الإتمام أفضل ، وهذا مذهب عثمان وعبد اللَّه بن مسعود وسعد بن أبي وقّاص وعائشة من الصحابة .
ثمّ إنّ القصر في الصلوات الرباعية بحذف الركعتين الأخيرتين ، ولا يجوز النقصان عن ذلك إجماعاً . وحكى مسلم في صحيحه عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه قال في سفر الأمن يقصّر إلى الركعتين ، وفي سفر الخوف يقصّر إلى ركعة .
ويدلّ على وجوب القصر في الرباعيات - مضافاً إلى الإجماع - أخبار كثيرة :
منها : صحيح
زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : « إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول :« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ »« 1 » ؛ فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر » ، قالا : قلنا له : قال اللَّه عزّ وجلّ :« فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ »ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب ذلك ؟ فقال : « قد قال اللَّه عزّ وجلّ - في الصفا والمروة :« فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »« 2 » ، ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ؛ لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - ذكره في كتابه وصنعه نبيه ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر اللَّه في كتابه » « 3 »
. ومنها : صحيح آخر
لهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السلام : رجل صلّى في السفر
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 101 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 158 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 8 : 517 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 2 .