. . . . . . . . . .
شرح
وقال صاحب « الحدائق » : الأظهر عندي هو القول بالوجوب ، ويدلّ عليه قول الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الذي قد ظهر لك في غير موضع ممّا قدّمنا وسيجيء أمثاله اعتماد الصدوقين سيّما الأوّل عليه وإفتاؤهما بعبائر الكتاب كما كشفنا عنه النقاب في غير باب من الأبواب ، حيث قال عليه السلام :
« فإنّ صلاة العيدين مع الإمام فريضة ولا تكون إلّا بإمام وخطبة »
، وممّا يعضد ذلك ويؤيّده بأوضح تأييد
ما رواه الصدوق في كتاب « العلل » و « العيون » من علل الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال : « إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة ، وجعلت في العيدين بعد الصلاة ؛ لأنّ الجمعة أمر دائم وتكون في الشهر مراراً وفي السنة كثيراً ، فإذا كثر على الناس ملّوا وتركوه وتفرّقوا عنه ؛ والعيد إنّما هو في السنة مرّتان والزحام فيه أكثر والناس فيه أرغب ، وإن تفرّق بعض الناس بقي عامّتهم »
، والتقريب فيه أنّه لو كان ما يدّعونه من الاستحباب حقّاً لكان هو الأولى بأن يذكر علّة للفرق في الخبر بأن يقال : إنّما اخّرت لأنّ استماعها غير واجب ؛ حيث إنّها مستحبّة ، فمن شاء جلس لاستماعها ومن شاء انصرف ، وظاهر الخبر إنّما هو وجوبها في الصلاتين وإن اختلفتا بالتقدّم والتأخّر « 1 » ، انتهى .
ومال صاحب « الجواهر » إلى القول بالوجوب وأطال الكلام فيه إلى أربع صفحات ؛ حيث إنّه - بعد نقل قول جماعة من الأعلام بوجوب الخطبتين وذكر الأخبار الدالّة على الوجوب ، وبعد ردّ قول « كشف اللثام » : لم أظفر بالأمر في خبر ولكن رأيت فيما قد ينسب إلى الرضا عليه السلام :
« لا تكون إلّا بإمام وخطبة »
بقوله :
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 10 : 212 .