. . . . . . . . . .
شرح
الأمر الثالث : يظهر من جماعة من فقهائنا اعتبار وجود الإمام المعصوم عليه السلام في الوجوب العيني لا مطلق الإمام ، واستدلّ له بموثّق
سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
قال : قلت له : متى يذبح ؟ قال : « إذا انصرف الإمام » ، قلت : فإذا كنت في أرض ( قرية ) ليس فيها إمام فاصلّي بهم جماعة ؟ فقال : « إذا استقلّت الشمس » وقال : « لا بأس أن تصلّي وحدك ولا صلاة إلّا مع إمام » « 1 »
. وجه الاستدلال : أنّ السائل فرض عدم وجود الإمام المعصوم عليه السلام في القرية ، ومع ذلك سأل عن الصلاة جماعة بإمام غير المعصوم عليه السلام ، إذ من المعلوم عدم انعقاد الجماعة بدون الإمام مطلقاً ، وصحيح
محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام : ألا تخلّف رجلًا يصلّي في العيدين فقال : لا أخالف السنّة » « 2 »
. وجه الاستدلال أنّ السنّة جرت على إمامة الإمام المعصوم عليه السلام .
ويظهر من صاحب « الجواهر » رحمه الله : اختيار اعتبار الإمام المعصوم عليه السلام في الوجوب العيني ؛ حيث إنّه بعد الاستشهاد عليه بالموثّق المذكور
« فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام »
، قال : على أنّك عرفت في الجمعة ما يظهر منه أنّ المراد بالإمام في أمثال هذه المقامات المعصوم عليه السلام أو نائبه فلاحظ وتأمّل . كما أنّك عرفت ما يقضي باشتراطه في الجمعة والعيد من دعاء الصحيفة السجّادية :
« اللّهم إنّ هذا المقام مقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها »
إلى أن قال : بل لا يخفى ظهور الصحيح :
« قال الناس لأمير المؤمنين عليه السلام : لو أمرت من يصلّي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 7 : 422 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة العيد ، الباب 2 ، الحديث 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 7 : 451 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة العيد ، الباب 17 ، الحديث 9 .