الثالث : لا يحرم البيع ولا غيره من المعاملات يوم الجمعة بعد الأذان في أعصارنا ؛
ممّا لا تجب الجُمعة فيها تعييناً ( 8 ) .
شرح
( 8 ) - لا إشكال ولا خلاف بين علماء الإسلام في حرمة البيع يوم الجمعة بعد الأذان ، بناءً على القول بالوجوب التعييني ؛ للأمر بتركه في الآية الشريفة :« وَذَرُوا الْبَيْعَ »« 1 ».وكذا يحرم غيره من المعاملات - من العقود والإيقاعات - لمشاركتها البيع في العلّة المومأ إليها في الآية الشريفة :« ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ». وذكر خصوص البيع من باب المثال .
وفي « الحدائق » : « وإنّما خصّ البيع بالذكر لأنّ فعله كان أكثرياً ؛ لأنّهم كانوا يهبطون إلى المدينة من سائر القرى لأجل البيع والشراء » « 2 » .
وصاحب « الجواهر » عمّم إلى غير البيع من العقود وسائر المنافيات ، وقال :
« لا فرق بين البيع وغيره من العقود وسائر المنافيات » « 3 » .
والأشهر ، بل المشهور : أنّه لو باع أثم وكان البيع صحيحاً ؛ لأنّ الأمر بترك البيع إنّما هو من جهة كونه مفوّتاً للواجب ومضادّاً له ، وهو لا يدلّ على الفساد . وقد تقرّر في الأصول : أنّ النهي عن المعاملة لا يقتضي فسادها ، إلّا إذا كان متعلّقاً بها لنفسها أو أحد أركانها أو وصفها اللازم ، كالبيع الربوي وبيع الخمر - مثلًا - وبيع
هامش
( 1 ) - الجمعة ( 62 ) : 9 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 10 : 174 .
( 3 ) - جواهر الكلام 11 : 307 .