. . . . . . . . . .
شرح
بالوجوب هناك قال بالتحريم هنا ، ومن قال بالاستحباب هناك ، قال بالكراهة هنا .
والجواب : أنّ أكثر الوجوه المزبورة ضعيف السند وظاهر الدلالة في الكراهة .
نعم ، مفهوم صحيح محمّد بن مسلم ثبوت البأس في التكلّم قبل فراغ الإمام عن الخطبة ، وكذلك النهي في رواية الحسين بن زيد ظاهر في الحرمة . ولكنّهما محمولان على الكراهة ، بقرينة صحيح آخر لمحمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام المتقدّم « 1 » ، حيث إنّ لفظ
« لا ينبغي »
أقوى ظهوراً في الكراهة .
وأمّا ما روي عن جامع البزنطي من وجوب الصمت على الناس فقد أجاب عنه صاحب « الجواهر » رحمه الله بقوله : بل قد يضعّف ما عن البزنطي و « الدعائم » من وجوب الصمت باستلزامه زيادة الخطبة على الصلاة ؛ ضرورة جواز الذكر والقرآن ونحوهما فيها ، بخلافها ؛ فيجب فيها الصمت . بل التزام حرمة ذلك وإن لم يكن مفوّتاً للاستماع أو لاستماع المقصود من الخطبة من الغرائب « 2 » ، انتهى .
ويرد على صدر كلامه : أنّ محلّ البحث في هذه المسألة هو الكلام الآدمي ؛ فلا يشمل الذكر وقراءة القرآن .
أقول : لولا مخالفة الشهرة المدّعاة في « الذكرى » و « كشف الالتباس » على حرمة الكلام ، لقلنا بالجواز . فالأحوط ترك الكلام للمستمعين ؛ لاحتمال تحقّق الشهرة في الواقع .
المسألة الثالثة : يستحبّ استقبال الخطيب الناسَ ، واستقبال الناس إيّاه .
ويدلّ عليه موثّق السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 7 : 330 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 2 ) - جواهر الكلام 11 : 295 - 296 .