. . . . . . . . . .
شرح
وعلى الوجه السادس : أنّه مجرّد دعوى يحتاج مدّعيها إلى الإثبات .
هذا مضافاً إلى أنّ حرمة الكلام في أثناء الخطبة أوّل الكلام ، كما سنشير إليه .
واستدلّ للقول بعدم الوجوب بالأصل ، وبإطلاقات أدلّة وجوب الخطبة ؛ إذ لا مدخلية للإصغاء في صدق الخطبة ، والمقصود من الخطبة - وهو فهم مطالبها - يحصل بالسماع دون الإصغاء .
وفي « الجواهر » : « ونمنع وجوب الإنصات في حال الخطبة بالسيرة التي هي فوق الإجماع » « 1 » .
وفيه : أنّ السيرة يتمسّك بها فيما لو احرز تحقّقها من المتديّنين العارفين بوظائفهم الشرعية .
واستدلّ أيضاً بصحيح
محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلّم حتّى يفرغ الإمام من خطبته ، فإذا فرغ الإمام من الخطبتين تكلّم ما بينه وبين أن يقام للصلاة ، فإن سمع القراءة أو لم يسمع أجزأه » « 2 » .
وجه الدلالة ظهور لفظ
« لا ينبغي »
في الكراهة ، فيجوز الكلام وإن كان مكروهاً ، فهو مستلزم لعدم وجوب الإصغاء ؛ إذ لا يتحقّق الإصغاء مع التكلّم غالباً .
المسألة الثانية : اختلف فقهاؤنا في وجوب الإنصات -
يقال : أنصت له أي : سكت مستمعاً لحديثه - وترك الكلام على المخاطبين للخطبة . والخلاف إنّما هو فيهامش
( 1 ) - جواهر الكلام 11 : 289 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 7 : 330 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 14 ، الحديث 1 .