. . . . . . . . . .
شرح
استمرار العدد ، وهو مسألة أخرى غير الجماعة ، فتأمّل جيّداً . إلّا أنّه يسهّل الخطب قوّة عدم اعتبار الجماعة فيها عندنا مع الاضطرار أيضاً « 1 » ، انتهى .
والعلّامة رحمه الله في « التذكرة » قال : لا يشترط بقاء العدد مدّة الصلاة ؛ فلو انعقدت بهم ثمّ انفضّوا أو ماتوا إلّا الإمام بعد الإحرام ، لم تبطل الجمعة ، بل يتمّها جمعةً ركعتين .
ثمّ حكى رحمه الله عن الشافعي ومالك قولًا بأنّه إن انفضّوا بعد ما صلّوا ركعة بسجدتيها أتمّها جمعةً ؛ لقوله عليه السلام :
« من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى »
، وقال : ولا بأس بهذا القول عندي « 2 » ، انتهى .
إذا عرفت الأقوال المزبورة مع مبانيها : فالأشبه بطلان الجمعة وإتيان الظهر ؛ لما يظهر من بعض الأخبار من صيرورة الركعتين جمعة مع الإمام ، كما في موثّق
سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان ؛ فمن صلّى وحده فهي أربع ركعات » « 3 »
، ولما ذكره الوحيد البهبهاني رحمه الله من عدم اختصاص العدد بابتداء الصلاة ، بل هو في الصلاة التي هي اسم للمجموع « 4 » .
ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بإتمامها جمعة ثمّ إتيان الظهر .
ولا يبعد عند المصنّف رحمه الله الصحّة جمعة إذا انفضّ بعض في أخيرة الركعة الثانية - كالتشهّد أو السجدة الثانية مثلًا - بل بعد ركوعها ؛ وذلك لصدق إتيان ركعتي صلاة الجمعة مع الإمام . والاحتياط بإتيان الظهر مع ذلك بعدها .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 11 : 205 - 206 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 4 : 39 - 40 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 7 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 6 ، الحديث 2 .
( 4 ) - حاشية مدارك الأحكام ، ضمن مدارك الأحكام : 189 ( ط - حجري ) .