. . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : أنّ الصحيح على فرض ثبوت كون كلمة « ما » لخصوص « التعجّب » فقط مرجوح ؛ لكونه مخالفاً لإجماع الإمامية ، بل مخالفاً لضروريهم على ما في « الأمالي » ، وموافقاً للعامّة القائلين بالجواز والاستحباب ، ولم يقل أحدٌ من علمائنا بالاستحباب ؛ فتكون الأخبار المانعة راجحة ومقدّمة عليه .
وحمل بعضهم أخبار المنع على المنفرد ، وصحيح جميل على الجماعة .
ويرد عليه : أنّ الصحيح الآخر لجميل من بين الأخبار المانعة صريح في المأموم .
وقد يخدش في دلالة الروايات المانعة بأنّ النهي فيها ظاهر في نفي مشروعية قول « آمين » بعد الحمد بقرينة السؤال فيها عن الحكم الشرعي والجواز كما يعتقده العامّة ، وليس السؤال عن مانعيته ليكون ظاهر النهي الإرشاد إليها كي يكون دليلًا على البطلان .
وبالجملة : الحرمة التشريعية لا تنافي صحّة الصلاة ؛ ولذا قال صاحب « المدارك » في مقام الجواب عن دلالة الروايات على البطلان : إنّما تضمّنتا النهي عن هذا اللفظ فيكون محرّماً . ولا يلزم من ذلك كونه مبطلًا للصلاة ؛ لأنّ النهي إنّما يفسد العبادة إذا توجّه إليها أو إلى جزء منها أو شرط لها ، وهو هنا إنّما توجّه إلى أمر خارج عن العبادة ؛ فلا يقتضي فسادها « 1 » .
وأجاب صاحب « الجواهر » عن الخدشة المذكورة بأنّ هذه النواهي تنحلّ إلى النهي عن الصلاة أو جزئها مقارنة لهذا المنهي عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 3 : 373 .
( 2 ) - جواهر الكلام 10 : 5 .