. . . . . . . . . .
شرح
الممتنع البكاء سهواً ؛ فلا حاجة حينئذٍ لتعميم البطلان للحالين « 1 » ، انتهى . وفي « المستمسك » : ويقتضيه حديث
« لا تعاد الصلاة . . . » « 2 » .
الثالث : البكاء على أمر أخروي أو طلب أمر دنيوي من اللَّه تعالى -
خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً - غير مبطل بلا إشكال فيه ، وهو مجمع عليه كما نقلناه عن « التذكرة » ، بل هو أمر مطلوب ندب إليه الشرع . والنصوص في فضله والثواب عليه متواترة ، ذكر الكليني رحمه الله جملة منها في « أصول الكافي » في باب البكاء ، ونكتفي بذكر واحد منها تيمّناً : قال أبو عبد اللّه عليه السلام لأبي بصير : « إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها فابدأ باللَّه ومجّده وأثن عليه كما هو أهله ، وصلّ على النبي صلى الله عليه وآله ، وسل حاجتك وتباك ولو مثل رأس الذباب ؛ إنّ أبي عليه السلام كان يقول : إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ - عزّ وجلّ - وهو ساجد باك » « 3 » .الرابع : هل يعتبر الصوت في البكاء المبطل للصلاة ،
أو لا بل هو أعمّ من ذلك بحيث يكفي خروج الدمع من العين بلا صوت ؟ فيه خلاف بين الأصحاب : قال جماعة بالاختصاص ؛ منهم الشهيد الثاني في « الروض » و « الروضة » وصاحب « المدارك » وكاشف اللثام . وقال أخرى بالتعميم . ويظهر من الشهيد في « الروض » « 4 » : أنّ احتمال الاختصاص والتعميم مبنيهامش
( 1 ) - جواهر الكلام 11 : 70 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 6 : 580 .
( 3 ) - الكافي 2 : 483 / 10 .
( 4 ) - روض الجنان 2 : 890 .