سادسها : تعمّد البكاء بالصوت لفوات أمر دنيويّ ،
دون ما كان منه للسهو عن الصلاة ، أو على أمر أخروي ، أو طلب أمر دنيويّ من اللَّه تعالى ، خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً ، فإنّه غير مبطل . وأمّا غير المشتمل على الصوت فالأحوط فيه الاستئناف ؛ وإن كان عدم إبطاله لا يخلو من قوّة . ومن غلب عليه البكاء المبطل قهراً فالأحوط الاستئناف ، بل وجوبه لا يخلو من قوّة . وفي جواز البكاء على سيّد الشهداء - أرواحنا فداه - تأمّل وإشكال ، فلا يُترك الاحتياط ( 18 ) .
شرح
( 18 ) -
هنا أمور :
الأوّل : أنّ البكاء على شيء من أمور الدنيا - من فقد ميّت أو تلف مال - مبطل للصلاة ،
وهو مشهور بين فقهائنا ، بل ممّا لا خلاف فيه ، وادّعى جماعة الإجماع عليه . وفي « التذكرة » : والبكاء خوفاً من اللَّه تعالى وخشيةً من عقابه غير مبطل للصلاة وإن نطق بحرفين فصاعداً ، وإن كان لُامور الدنيا بطلت صلاته وإن لم ينطق بحرفين عند علمائنا « 1 » ، انتهى . ويدلّ عليه مرسل الصدوق قال : وروي : « إنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة ، والبكاء لذكر الجنّة والنار من أفضل الأعمال في الصلاة » « 2 » . ورواية النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ فقال : « إن بكى لذكر جنّة أو نار فذلك هو أفضلهامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 3 : 286 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 7 : 247 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 5 ، الحديث 2 .