. . . . . . . . . .
شرح
فالمتيقّن من القهقهة المبطلة هو الضحك المشتمل على الصوت مع الشدّة والترجيع ، والمشتمل على مجرّد الصوت لا دليل على كونه مبطلًا ، كما أنّه لا دليل على عدم كونه مبطلًا ؛ فيرجع فيه إلى البراءة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ الضحك المشتمل على مجرّد الصوت وإن لم يصدق عليه القهقهة إلّا أنّه لاحق بها حكماً بتعميم القهقهة وشمولها للضحك المشتمل على مجرّد الصوت ، وذلك بقرينة مقابلة القهقهة بالتبسّم في الروايات ؛ فالتبسّم ضحك بلا صوت ، والقهقهة تقابله فتشمل الضحك مع الصوت بلا شدّة ولا ترجيع .
قال الحائري رحمه الله في « صلاته » : من الممكن أن يقال : إنّ الضحك المشتمل على الصوت الخارج عن حدّ التبسّم ملحق بالقهقهة حكماً وإن كان غير داخل فيها موضوعاً . بيان ذلك : أنّ السؤال في بعض أخبار الباب عن قاطعية حقيقة الضحك وتفصيل الإمام عليه السلام في الجواب بين التبسّم والقهقهة مع وجود فرد آخر غير داخل فيهما ، يقتضي أن يكون النظر إلى تحديد الضحك غير القاطع بالتبسّم - الذي ذكر أوّلًا في جواب السائل - وأمّا قاطعية القهقهة فهي من باب خروجها عن التبسّم ، وإنّما خصّت بالذكر من جهة أنّ الغالب في صورة الخروج عن حدّ التبسّم الوصول إلى حدّ القهقهة . ألا ترى أنّه عليه السلام لو اقتصر في الجواب على قوله :
« أمّا التبسّم فلا يقطع الصلاة »
لكان ظاهراً في أنّ الضحك القاطع هو غير التبسّم ، وذكر القهقهة بعد ذلك لا يصرفه عن هذا الظهور « 1 » ؟ ! انتهى .
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 301 .