. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى : أنّ ظاهر الأخبار المذكورة عدم الفرق بين حالتي العمد والسهو ، إلّا أنّ الإجماع قائم على عدم البطلان بالقهقهة سهواً ، كما عن « التذكرة » و « نهاية الإحكام » و « الذكرى » و « الروض » و « جامع المقاصد » وغيرها . قال في « التذكرة » :
لو قهقه ناسياً لم تبطل صلاته إجماعاً « 1 » .
والسيّد الحكيم رحمه الله في « المستمسك » قال : نعم الصحّة مقتضى حديث
« لا تعاد الصلاة »
، كما يقتضيه إطلاقه الشامل للأجزاء والشرائط والموانع ، ويقتضيه في الجملة استثناء القبلة والطهور والوقت « 2 » .
ثمّ إنّه اختلفت عبارات أهل اللغة في المراد من « القهقهة » ؛ فعن « الصحاح » :
أنّه الضحك المتضمّن لصدور قَهْقَهْ ، وعن « القاموس » : قهقه رجع في ضحكه أو اشتدّ ضحكه ، وعن « شمس العلوم » : أنّه المبالغة في الضحك والشدّة فيه ، وعن « روض الجنان » : أنّه الترجيع مع الشدّة ، وعن الزوزني والبيهقي : أنّها الضحك المشتمل على الصوت مطلقاً ، وهو المراد عمّا في « الجمل » و « المقاييس » من أنّها الإعراب في الضحك .
ولا إشكال في أنّ المبطل للصلاة عبارة عن القهقهة ، ويقابلها التبسّم وهو غير مبطل . إنّما الإشكال في المراد من القهقهة المبطلة ؛ فبناءً على تفسيرها بالترجيع في الضحك وشدّته والمبالغة فيه يلزم أن يكون الضحك المشتمل على مجرّد الصوت - من غير ترجيع ولا شدّة ولا مبالغة - غير مبطل . وبناءً على تفسيرها بالضحك المشتمل على الصوت مطلقاً يلزم البطلان به ؛ لكونه قهقهة على هذا التفسير .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 3 : 286 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 6 : 577 .