تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
يعني أنّه يلزم من إعمال القاعدتين مخالفة قطعية ؛ للجزم بكون إحدى الصلاتين ثلاث ركعات ، وحينئذٍ فإن كانت الظهر في الواقع تامّةً ، لم تكن العصر مورداً لقاعدة البناء على الأكثر ؛ إذ يلزم إتيان ركعة متصلة لا مفصولة ، وإن كانت العصر تامّة لم تكن الظهر مورداً لقاعدة الفراغ ، فتتعارض القاعدتان ، وحيث لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فتتساقطان ، وحينئذٍ تجب إعادة الصلاتين . وفيه : أنّ نقصان الظهر تدفعه قاعدة الفراغ ، حيث تجعلها تامّة تعبّداً ، والنقص المحتمل في العصر يتدارك بصلاة الاحتياط ببركة قاعدة البناء على الأكثر . وأمّا احتمال الاكتفاء بركعة متصلة بما في يده بقصد ما في الذمّة ، فقد أشار المصنّف رحمه الله إلى وجهه في حاشيته على « العروة الوثقى » بقوله : « للعلم بنقصان ركعة إمّا من الظهر ، أو من العصر ، فيأتي بركعة متصلة لجبر الناقص بعد ما قوّينا من عدم إبطال إقحام صلاة في صلاة نسياناً ، وكون الترتيب للماهيّتين ، لا لأجزائهما » « 1 » ، انتهى . وقال المحقّق الحائري رحمه الله في صلاته : « ويمكن أن يقال : إنّ دليل وجوب البناء على الأكثر لا يشمل مثل المقام ، فتبقى قاعدة الشكّ بعد الفراغ بالنسبة إلى السابقة ، سليمةً عن المعارض ؛ فإنّه لو بنى في الفرض على الأربع ويتشهّد ويسلّم ، يقطع بعدم صحّة ذلك التشهّد والتسليم ؛ فإنّهما إمّا واقعان في الركعة الثالثة ، أو واقعان على خلاف الترتيب المعتبر في الثانية ، ومقتضى ذلك الحكم بصحّة السابقة ؛ للشكّ بعد الفراغ ، وبطلان الثانية ؛ لعدم العلاج » « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 77 / الهامش 3 . ( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 430 - 431 .
مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 534 | الشيخ مرتضى بني فضل