. . . . . . . . . .
شرح
وقال العلّامة رحمه الله في « المختلف » بالاستحباب جمعاً بين الأخبار المقيّدة والموثّق ، وقوّاه السبزواري في « الذخيرة » وأيّده صاحب « المدارك » بقوله : « ويؤيّده انتفاء الأمر بالتسليم في الرواية الأولى ؛ وهي صحيحة الحلبي ، والتشهّد في الثانية ؛ وهي صحيحة ابن سنان ، مع ورودهما في مقام البيان » « 1 » .
ويرد على الاستدلال المزبور : أنّ الأصل دليل حيث لا دليل على المسألة ، فمع وجود الروايات المعتبرة في المسألة لا مجال لجريان الأصل . والأخبار المطلقة يجب تقييدها بالأخبار المقيّدة باعتبار التشهّد والتسليم . وموثّق عمّار الظاهر في عدم وجوب شيء في سجدتي السهو ، لا يقاوم الأخبار المقيّدة ؛ لاشتهارها ومخالفتها العامّة .
وأمّا الجمع بين الأخبار المقيّدة والموثّق بحملها على الاستحباب - كما فعله العلّامة في « المختلف » - فقد أجاب عنه المحقّق الهمداني رحمه الله في « مصباح الفقيه » بقوله : « وارتكاب التأويل في الجميع - بإخراج كلّ منها عن ظاهره من غير شاهد خارجي - خلاف ما يقتضيه قاعدة التراجيح ؛ إذ لو بني على ارتكاب مثل هذا الجمع في الأخبار المتناقضة صورة ، قلّما يوجد للأخبار العلاجية الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات عند تعارض الأخبار مورد ، فالأظهر في مثل المقام إعمال قاعدة التراجيح لا الجمع ، ومن الواضح عدم صلاحية الموثّقة - التي قد ترمى بالشذوذ - لمعارضة المعتبرة المستفيضة المشهورة » « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 4 : 283 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 595 / السطر 21 .