كما لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه على الأقوى ( 14 ) ،
شرح
وفيه : أنّ الواجب هو طبيعة سجود السهو بمقتضى إطلاق أدلّته ، ويحصل الامتثال بقصده مطلقاً بدون قصد تعيينه بسببه .
ثمّ إنّه لو نوى سجود السهو وعيّن سبباً خاصّاً كالكلام مثلًا ، وانكشف مخالفته للواقع ، وكان سببه في الواقع السلام في غير محلّه ، ففي « الجواهر » :
« الأقوى في النظر عدم الفرق بينهما ، وأنّ التعيين في الواقع كافٍ وإن لغي في نيّة الخلاف سهواً ؛ إذ الكلام مثلًا مسبّب للسجدتين ، لا أنّه قيد للمأمور به . نعم قد يقدح في ذلك العمد ، لانحلاله إلى عدم النيّة حينئذٍ وعدم الإتيان بالمأمور به » « 1 » ، انتهى .
وفي « مصباح الفقيه » : « لو عيّن سبباً فسجد بداعي امتثال أمره ، فانكشف مخالفته للواقع ، فقد يقوى في النظر البطلان ؛ حيث إنّ الأمر الذي دعاه إلى فعله لم يكن له تحقّق ، وما كان محقّقاً لم ينوِ امتثاله » « 2 » انتهى .
( 14 ) - إذا تحقّق سببان وجب عليه سجدتا السهو مرّتين ، ويكفي في كلّ مرّة قصد امتثال أمره مطلقاً من غير تقييد المرّة الأولى بالسبب الأوّل ، والثانية بالسبب الثاني ، بل يجوز له أن يسجد أوّلًا للسهو الصادر ثانياً ، ويسجد ثانياً للسهو الصادر أوّلًا ؛ وذلك لما ذكرناه في وجه عدم وجوب قصد تعيين السبب ؛ من أنّ الواجب عليه قصد إيجاد طبيعة سجود السهو ، فنقول هنا : إنّ الواجب قصد إيجادها مرّتين ، ولا دليل على تقييده بكون المرّة الأولى للسبب الأوّل ، والثانية للثاني .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 12 : 443 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 594 / السطر 3 .