. . . . . . . . . .
شرح
« بل لا أجد فيه خلافاً ، كما اعترف به في « الرياض » « 1 » ، انتهى . وعدم تعرّض كثير من فقهائنا لوجوب النيّة ، ليس لعدم وجوبها عندهم . بل لكونه من الواضحات التي لا تحتاج إلى ذكرها ؛ فإنّ من المسلّمات عندهم أنّ سجود السهو عبادة ، والعبادة لا بدّ فيها من النيّة وقصد التقرّب والتعبّد ، لا مجرّد حصول صورة الفعل في الخارج كيفما اتفقت ولو رياءً ، كما في الواجبات التوصّلية .
هذا مضافاً إلى أنّ السجود للَّه تعالى عبارة عن وضع الجبهة على الأرض ، وله أقسام متباينة ، مثل السجود الصلاتي الأدائي ، والقضائي ، وسجود الشكر ، وسجود التلاوة ، وسجود السهو . فإذا كان له أقسام وأريد تمييز بعضها من بعض ، فلا بدّ في امتثال أمر كلّ منها من القصد إليه ونيّته بالخصوص ، كما في سائر العبادات المتحّدة صورة ، والمشتركة في الخصوصيات الخارجية ، كالظهرين مثلًا .
ثمّ إنّه تجب مقارنة النيّة لأوّل مسمّى السجود ؛ لأنّ مقتضى كونه عبادة عبادية جميع أجزائه . ولا تجب النيّة من حين الهوي ؛ لعدم كون الهوي جزءاً من السجود ، بل يكفي قصد امتثال أمره حين وضع جبهته على الأرض .
ولا يخفى ما في تعبير المحقّق الهمداني رحمه الله في « مصباح الفقيه » من المسامحة ، حيث عبّر بكلمة « بعد » وقال : « وهل يجب قصد السجود من حين الهوي ، أم يكفي قصد امتثال أمره بعد وضع جبهته على الأرض ؟ » « 2 » ، فإنّ هذا التعبير يستلزم كون أوّل جزء منه بلا نيّة .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 12 : 442 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 594 / السطر 14 .