. . . . . . . . . .
شرح
الإتيان عن كلّ جنس بسجدتي السهو ؛ لعدم الدليل على تداخل الأسباب ، بل الواجب إعطاء كلّ جنس ما تناوله اللفظ ؛ لأنّه قد تكلّم وقام في حال قعود .
وقالوا عليهم السلام :
« من تكلّم يجب عليه سجدتا السهو »
و
« من قام في حال قعود يجب عليه سجدتا السهو »
وهذا قد فعل الفعلين ، فيجب عليه امتثال الأمر ، ولا دليل على التداخل ؛ لأنّ الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقّق » « 1 » ، انتهى .
والقول الأوّل هو المختار ، ووجهه أنّ إطلاق دليل السبب يقتضي كونه مؤثّراً في وجود سببه ؛ سواءٌ وجد سبب آخر أو لا ، وسواء اتحد الجنس أو اختلف ، فإذا تعدّد السبب تعدّد المسبّب بتعداد سببه ، فمقتضى الإطلاق عدم تداخل الأسباب إلّا ما خرج بالدليل .
واستدلّ صاحب « الجواهر » على عدم التداخل في أسباب السجود مطلقاً بالأصل ، وتوقّف البراءة اليقينية عليه ، ولأنّ كلّ واحد - أي منفرداً عن غيره - سبب تامّ ، فكذا مع الاجتماع ؛ لأنّه لا يخرج الحقيقة عن مقتضاها ، فالتداخل يستلزم خرق الإجماع ، أو تخلّف المعلول عن علّته التامّة لغير مانع ، أو تعدّد العلل التامّة مع تشخّص المعلول ، أو الترجيح بلا مرجّح ، أو عدم تساوي المتساويات في اللوازم ، والكلّ محال » « 2 » ، انتهى .
والمراد من الأصل إطلاق دليل السبب ، كما ذكرنا . وبه صرّح صاحب « مستند العروة الوثقى » وقال : « مقتضى القاعدة تكرار السجود بتكرار الموجب ؛ سواء كان من نوع واحد ، كما لو تكلّم ساهياً في الركعة الأولى ، ثمّ تكلّم ساهياً
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 258 .
( 2 ) - جواهر الكلام 12 : 444 .