. . . . . . . . . .
شرح
فرع : لو سُلّم على جماعة فهل يسقط الوجوب عنهم بردّ الصبي المميّز الداخل فيهم ؟ وجهان بل قولان :
الأظهر كفايته وسقوطه عن المكلّفين ؛ وذلك للإطلاق في الخبرين المذكورين حيث إنّ الواحد في قوله :
« وإذا ردّ واحدٌ أجزأ عنهم »
، « أجزأهم أن يردّ واحدٌ منهم »
مطلق يشمل الصبي المميّز ، وهذا الإطلاق حاكم على ظهور الآية والروايات في وجوبه عيناً على كلّ من سلّم عليه .
وقال جماعة من فقهائنا بعدم كفاية ردّ الصبي المميّز عن المكلّفين ، ولا يسقط الوجوب عنهم إلّا بردّ أحدهم . اختار هذا القول صاحب « المدارك » وصاحب « الجواهر » ، ووجّهه المحقّق الهمداني رحمه الله في « مصباح الفقيه » بأنّ الخبرين وإن كانا مطلقين شاملين للمميّز أيضاً إلّا أنّ الإطلاق منصرف إلى البالغين ، ثمّ قال :
وفيه تأمّل بل منع « 1 » .
وقال في « الجواهر » : فهل يسقط وجوب الردّ بردّ الصبي المميّز ؟ الظاهر العدم وإن قلنا بشرعية عبادته ؛ وفاقاً ل « المدارك » وخلافاً لغيره ؛ للأصل السالم عن معارض دليل الكفائية الذي يجب فيه الاقتصار على المتيقّن - وهو قيام فعل المكلّف عن غيره - مضافاً إلى قاعدة عدم الاجتزاء بالمستحبّ عن الواجب ، وإلى ظاهر الأمر بالردّ في الآية والرواية الذي لم يمتثل أبداً ؛ ضرورة ظهوره في الوجوب الذي لا يشمل الصبي ، وشرعية عباداته - على القول بها - لا يقتضي اندراجه في هذه الأوامر كما هو واضح « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 423 / السطر 36 .
( 2 ) - جواهر الكلام 11 : 107 .