( مسألة 5 ) : لو شكّ في أنّ الفائت سجدة واحدة أو سجدتان من ركعتين بنى على الأقل ( 8 ) .
شرح
فالأقوى عدم وجوب القضاء ؛ لأنّ الموجب للقضاء هو اعتقاد النسيان ، وقد زال بعروض الشكّ في حدوثه ، ومجرّد حدوثه قبل انقلاب اعتقاد النسيان إلى الشكّ ، غير مؤثّر في وجوب القضاء ، بل القضاء مترتّب على بقائه ، والمفروض زواله ، ولذا لو حدث وزال أو شكّ في زواله في أثناء الصلاة ، لم يجب القضاء بعد الفراغ من الصلاة ، فمع الشكّ بعد الفراغ من الصلاة في حدوث النسيان ، لا وجه لوجوب القضاء ، بل مقتضى جريان قاعدة التجاوز هو عدم وجوب القضاء . ولا تجري هنا قاعدة الفراغ ؛ لكون موردها الشكّ في الصحّة والفساد ، والمفروض عدم احتمال فساد الصلاة أصلًا .
ووجه الاحتياط في القضاء احتمال الفوات في الواقع ؛ حيث إنّ الشكّ لا ينافيه .
( 8 ) - لأنّه قد علم في مفروض المسألة بفوات سجدة واحدة من ركعة ، وهو المتيقّن ، وشكّ في فوات سجدة أخرى من ركعة أخرى ، وحينئذٍ يأخذ بالمتيقّن ، وتجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى المشكوك ؛ من غير فرق بين حدوث العلم والشكّ المزبورين في أثناء الصلاة ، أو بعد الفراغ منها ، فمن دخل في ركوع الركعة الثالثة ، وعلم بفوات سجدة واحدة من الركعة الثانية ، وشكّ في فوات سجدة من الركعة الأولى أو العكس - أي علم بفواتها من الركعة الأولى ، وشكّ في فواتها من الثانية بعد أن دخل في ركوع الثالثة - أخذ بالمتيقّن ؛ وهو قضاء سجدة واحدة ، وما زاد عليه من قضاء المشكوك ، منفي بقاعدة التجاوز ، وذلك واضح .