وأمّا الشكّ في أفعال النافلة ، فهو كالشكّ في أفعال الفريضة يأتي بها في المحلّ ، ولا يعتني به بعد التجاوز ، ولا يجب قضاء السجدة المنسيّة ولا التشهّد المنسي ، ولا يجب سجود السهو فيها لموجباته ( 18 ) .
شرح
( 18 ) - يقع البحث هنا في أمور :
الأوّل : اختلف فقهاؤنا في أنّ الشكّ في أفعال النافلة هل هو كالشكّ في ركعاتها في عدم الالتفات إليه ، أو هو كالشكّ في أفعال الفريضة ، فيلتفت إليه ما لم يتجاوز المحلّ ، ولا يعتنى به بعد تجاوز المحلّ ؟
نسب إلى جماعة - منهم الأردبيلي وصاحب « الرياض » - القول بعدم الالتفات إلى الشكّ في الأفعال كالشكّ في الركعات :
ففي « مجمع البرهان » : الظاهر نفي جميع أحكام السهو المتقدّمة في الفريضة ، كأنّها رخصة في سقوط الأحكام عن النافلة ؛ ويرتّب الثواب المطلوب عليها مع ذلك ، فلا تبطل بالشكّ إذا كان ركعة أو ركعتين أو أكثر وإن كان في الأوّليتين ، وعدم الالتفات في الشكّ مع تجاوز المحلّ وبدونه وعدم سجود السهو « 1 » ، انتهى .
وفي « الرياض » - بعد اختيار تخيير الشاكّ في النافلة بين البناء على الأقلّ ، والبناء على الأكثر ، والاستدلال له بصحيح
محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال :
سألته عن السهو في النافلة ؟ فقال : « ليس عليك شيء »
، قال : وعمومه ، أي السهو فيهما ؛ أي في الصحيح وغيره ، سيّما الأوّل ، يشمل الشكّ في الأفعال أيضاً مطلقاً ؛ أركاناً كانت أو غيرها ، كان الشكّ قبل تجاوز محلّها أو بعده « 2 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 195 .
( 2 ) - رياض المسائل 4 : 259 .