تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
ولا يخفى : أنّ أكثر الفقهاء قيّدوا الكلام المبطل بكونه مركّباً من حرفين فصاعداً ؛ ففي « الروضة » شرح « اللمعة » قال : وهو - على ما اختاره المصنّف والجماعة - ما تركّب من حرفين فصاعداً ، وإن لم يكن كلاماً لغةً ولا اصطلاحاً ، وفي حكمه الحرف الواحد المفيد كالأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين ، مثل « ق » من الوقاية ، و « ع » من الوعاية ؛ لاشتماله على مقصود الكلام وإن أخطأ بحذف « هاء » السكت ، وحرف المدّ ؛ لاشتماله على حرفين فصاعداً « 1 » ، انتهى . وحكي عن نجم الأئمّة : أنّ الكلام في اللغة موضوع لجنس ما يتكلّم به ؛ سواء كان مهملًا أو مستعملًا ، مفيداً أو غير مفيد « 2 » . وفي « القاموس » : أنّ الكلام القول أو ما كان مكتفياً بنفسه « 3 » . ثمّ إنّ مقتضى الوضع اللغوي للكلام بطلان الصلاة بالتكلّم بالحرف الواحد كالحرفين فصاعداً ، ولكن الإجماع على عدم بطلانها بالحرف الواحد غير المفيد هو الوجه في تقييد الفقهاء الكلام المبطل بكونه مركّباً من حرفين فصاعداً ، وهذا الإجماع هو المصرّح به في « المنتهى » و « الذكرى » ، وهو المحكي من « الروض » و « المقاصد العلّية » ، وفي « المدارك » : وقد قطع الأصحاب بعدم بطلان الصلاة بالكلام بالحرف الواحد ؛ لأنّه لا يسمّى كلاماً في العرف ، بل ولا في اللغة أيضاً ؛ لاشتهار الكلام لغةً في المركّب من الحرفين ، كما ذكره الرضي - رضوان اللَّه عليه « 4 » - انتهى .
هامش
( 1 ) - الروضة البهية 1 : 561 . ( 2 ) - شرح الرضي على الكافية 1 : 20 . ( 3 ) - القاموس المحيط 4 : 174 . ( 4 ) - مدارك الأحكام 3 : 463 .