. . . . . . . . . .
شرح
وأجيب : بأنّ هذه الروايات وإن كانت صريحة في وجوب الالتفات إلى الشكّ في الركعتين الأوّلتين ، ولكنّها محمولة على ما إذا كان الشكّ في عدد الركعات . وهذا ممّا لا ينكر من أحدٍ ، وليس محلّ البحث . وموضوع البحث هو الشكّ في إتيان جزء من أجزاء الصلاة مع الدخول في غيره ؛ فإنّه لا يلتفت إلى الشكّ فيه ويمضي في الصلاة ، وإن كان ذلك الجزء من الأجزاء في الركعتين الأوّلتين ؛ حتّى تكبيرة الإحرام ، كما هو صريح صحيح زرارة المتقدّم : « رجل شكّ في التكبير وقد قرأ » .
الثالث : المراد من « الغير » في قاعدة التجاوز هل هو خصوص الجزء
المترتّب على المشكوك فيه ، أو الأعمّ منه وممّا هو مقدّمة للجزء ، كالهويّ للسجود والنهوض للقيام والأخذ فيه ؟ نسب الثاني إلى المشهور ، وهو الأقوى ؛ لإطلاق لفظ « الغير » في النصوص . فلو شكّ في الركوع حال الهويّ للسجود فلا يلتفت إليه ويمضي في صلاته . وكذا لو شكّ في التشهّد حال النهوض إلى القيام فلا يعتني به . نعم ، لو شكّ في السجود حال النهوض إلى قيام الركعة اللاحقة وجب التدارك ؛ وذلك للنصّ الخاصّ ؛ وهو صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل رفع رأسه عن السجود ، فشكّ قبل أن يستوي جالساً ، فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : « يسجد » ، قلت : فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً ، فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : « يسجد » « 1 » . ولا يلحق به - أي بالشكّ في السجود - الشكّ في التشهّد حال النهوض إلى القيام ، والفارق النصّ .هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 6 : 369 ، كتاب الصلاة ، أبواب السجود ، الباب 15 ، الحديث 6 .