وأمّا في الزلزلة ونحوها - ممّا لا تسع وقتها للصلاة غالباً كالهدّة والصيحة - فهي من ذوات الأسباب لا الأوقات ، فتجب حال الآية ، فإن عصى فبعدها طول العمر ، والكلّ أداء ( 4 ) .
شرح
القاعدة المعروفة في الكتب الفقهية من أنّ « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت » فموردهما خصوص اليومية فلا يشملان غيرها . وعلى سبيل التسليم وشمولهما غير اليومية فموردهما الواجب الموسّع ، وهو المتبادر من عبارة « من أدرك من الوقت » . فإدراك ركعة من الوقت لا يصدق إلّا مع سعة الوقت ؛ فيشملان صلاة الكسوف فيما كان وقتها موسّعاً ولكن المكلّف أخّرها بسوء الاختيار أو لعذر إلى أن لم يدرك منه إلّا ركعة ، ويجب إتمامها أداءً . وعليه يحمل صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّم :
« فإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتمّ ما بقي »
، بخلاف ما كان وقته بمقدار ركعة .
( 4 ) - اختلف فقهاؤنا في غير الزلزلة من الرياح والأخاويف في أنّها واجبات موقّتة أو أنّها أسباب :
المشهور بين القائلين بالوجوب أنّها واجبات موقّتة كالكسوفين فيمتنع تعلّق التكليف بها عند قصور وقتها عن وقت إتيان الركعتين ، وإليه ذهب المحقّق في « الشرائع » .
وعن العلّامة في « المنتهى » والشهيد في « الدروس » وكثير من متأخّري المتأخّرين : أنّها من قبيل الأسباب ، ونسب هذا القول إلى أكثر القدماء وأكثر المتأخّرين .