. . . . . . . . . .
شرح
الشرع . ولا ريب أنّ إسماع الغير لا يسمّى فيه جهراً ما لم يتضمّن صوتاً . ومحصّل تعريفهما على هذا : أنّ أقلّ الجهر أن يسمعه من قرب منه صحيحاً مع اشتماله على الصوت الموجب لتسميته جهراً عرفاً ، وأكثره أن لا يبلغ العلوّ المفرط ، وأقلّ السرّ أن يسمع نفسه صحيحاً أو تقديراً ، وأكثره أن لا يبلغ أقلّ الجهر . ويعضد العرف ما في الصحاح : جهر بالقول : رفع الصوت به « 1 » ، انتهى .
ولقد أجاد الشهيد الثاني في « المسالك » وصاحب « المدارك » وغيرهما حيث توجّهوا على ورود الإشكال على تعريف الجهر وأنّ أقلّه أن يسمع غيره ، بأنّه يلزم منه تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد كالإسماع للغير ببعض مراتب الإخفات ؛ ولذا عدلوا عن تعريف القوم وأوكلوا تعريفهما إلى العرف ؛ قال في « المسالك » : بعد ذكر تعريف « الشرائع » : وأقلّ الجهر أن يسمعه الصحيح القريب ولا بدّ مع ذلك من اشتمال الصوت على جهرية وإظهار ليتحقّق الفرق بينه وبين السرّ عرفاً بحيث لا يجتمعان في مادّة ؛ إذ هما كما ذكره جماعة من الأصحاب حقيقتان متضادّتان والحوالة فيها على العرف « 2 » ، انتهى .
وصاحب « المدارك » بعد ذكر تعريف « الشرائع » قال : هذا الضابط ربّما أوهم بظاهره تصادق الجهر والإخفات في بعض الأفراد ، وهو معلوم البطلان ؛ لاختصاص الجهر ببعض الصلوات والإخفات ببعضٍ وجوباً أو استحباباً . والحقّ : أنّ الجهر والإخفات حقيقتان متضادّتان يمتنع تصادقهما في شيء من الأفراد ، ولا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) رياض المسائل 3 : 403 .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 206 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 358 .