ويلحق بها القُرى التي قد جلى أهلها فخربت ، كبابل والكوفة ونحوهما ، فهي من الأنفال بأرضها وآثارها كالأحجار ونحوها ( 4 ) .
شرح
القولين ، ويمكن الجمع بينهما بأنّ الروايات الدالّة على القول الأوّل محمولة على صورة كون المالك الأوّل مالكاً لها بالإحياء فتخرج عن ملكه بموتها وتكون ملكاً لمن أحياها ثانياً . وصحيحة سليمان بن خالد محمولة على صورة كون الأرض ملكاً لمالكه الأوّل بغير إحياء كالإرث والشراء ، فتبقى على ملكه وإن صارت ميتة .
ويمكن الجمع أيضاً بحمل الأوّل على صورة إعراض المالك القبلي ، وحمل الثاني على صورة عدم الإعراض بل البناء على تعميرها . وهذا الجمع مبني على أنّ ترك المالك للأرض عبارة عن إعراضها عنها وإخراجها عن ملكه لغةً أو عرفاً ، وليست بثابت .
( 4 ) هذه العبارة أي إلحاق القرى المخروبة التي انجلى عنها أهلها بالأرض الموات توهم كون القرى المزبورة في حكم الأنفال ، لا أنّها من مصاديق الأنفال ، ولكن ما بعد العبارة صريحة في كونها منها ، وهو الحقّ .
ويدلّ على كون القرية التي خربت وجلى أهلها من الأنفال موثّقة أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الأنفال ، فقال
هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها « 1 »
، ورواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الأنفال ، قال
هي القرى التي قد جلي أهلها وهلكوا فخربت فهي لِلَّه وللرسول « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 531 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 532 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 24 .