. . . . . . . . . .
شرح
وصاحب « المدارك » بعد أن استدلّ على جواز إخراج القيمة في الزكاة عن الذهب والفضّة والغلّات بصحيحتي البرقي وعلي بن جعفر قال : وأمّا زكاة الأنعام فقد اختلف فيها كلام الأصحاب ؛ فقال المفيد ( رحمه اللَّه ) في « المقنعة » : ولا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام . إلى أن قال : وقال الشيخ في « الخلاف » : يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلّها أيّ شيء كانت القيمة وتكون القيمة على وجه البدل لا على أنّها أصل . ثمّ نقل عن الشيخ والعلّامة الاستدلال على الجواز وضعّف دليلهما ، وذهب إلى ما ذهب إليه المفيد ( رحمه اللَّه ) وقوّاه بأنّ إقامة غير الفريضة مقامها حكم شرعي يتوقّف على الدليل « 1 » .
وحكي عن الحلبي في « الكافي » : أنّ التبديل إنّما يجوز بالدراهم والدنانير دون غيرهما ؛ لحسنة بل موثّقة سعيد بن عمرو الجعفي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قلت : أيشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسّمه ؟ قال
لا يعطيهم إلّا الدراهم ، كما أمر اللَّه « 2 » .
وفيه أوّلًا : أنّه لا يدلّ على أنّ الدراهم هي المبدلة عن الزكاة ، بل من المحتمل أنّ الدراهم نفسها كانت زكاة وأمر ( عليه السّلام ) بدفع عين الزكاة .
وثانياً : على فرض التسليم أنّها بدل الزكاة ، نقول : إنّ الرواية معرض عنها عند الأصحاب ، وقد تقدّم في مسألة المعدن التصريح من « التذكرة » و « المنتهي » بجواز بيع المعدن وتعلّق الخمس بالثمن .
ويدلّ عليه رواية الحارث بن حضيرة الأزدي قال : وجد رجل ركازاً على عهد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فابتاعه أبي منه بثلاثمائة درهم ومائة شاة متبع ، فلامته أُمّي
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 91 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 168 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضة ، الباب 14 ، الحديث 3 .