وهذه الثلاثة الآن لصاحب الأمر أرواحنا له الفداء وعجّل اللَّه تعالى فرجه ( 2 )
شرح
وفيه أوّلًا : أنّه من المحتمل أنّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أخذ دون حقّه لتوفير حقّ الباقين المستحقّين . وثانياً : أنّه يحتمل فيها التقية ؛ لموافقة مذهب الشافعي وأبي حنيفة . وثالثاً : أنّ الرواية وإن كانت صحيحة لكنّها معارضة بالأخبار المستفيضة الموافقة للقرآن ؛ فتضرب على الجدار .
وصاحب « المدارك » قد استشكل على الشيخ واستبعد جوابه عن الصحيحة ، قال : وأجاب عنها الشيخ في « الاستبصار » بأنّها إنّما تضمّنت حكاية القسمة ، وجاز أن يكون ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أخذ دون حقّه توفيراً للباقي على المستحقّين ، وهو بعيد جدّاً ؛ لأنّ قوله ( عليه السّلام )
وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللَّه
يأبى ذلك « 1 » .
وفيه : أنّه لا بعد فيه أصلًا حيث إنّ الإمام ( عليه السّلام ) يأخذ سهم اللَّه تعالى لنفسه كما أخذه الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) لنفسه ، ويقسّم الإمام ( عليه السّلام ) أربعة أخماس الخمس بين ذوي القربة ونفس الإمام ( عليه السّلام ) من ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، كما قسّمه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) بينهم ، كما هو واضح .
( 2 ) هذه المسألة ممّا قام به الإجماع من الإمامية ، وقال الشافعي : ينتقل سهم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) إلى المصالح كبناء القناطير وعمارة المساجد وأرزاق القضاة وشبهه ، وقال أبو حنيفة : يسقط بموته ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ، ولا دليل لهما على مدّعاهما .
والدليل على كونها للإمام ( عليه السّلام ) : أنّها حقّ له باعتبار ولايته العامّة لها يضعها حيث يشاء .
ويدلّ عليه أيضاً عدّة من الروايات :
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 397 .