. . . . . . . . . .
شرح
فقد توجّه عليه ضرر عظيم . ولو أُبيح له التصرّف في جميع المال لزم إباحة الحرام ، وهو غير جائز . وطريق التخلّص عن الضرر وارتكاب الحرام هو الخمس .
ولا يخفى أيضاً : أنّ الحكم بوجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام إنّما هو فيما علم مقدار مجموع المال المختلط من الحلال والحرام ولم يعلم مقدارهما بخصوصهما .
وأمّا إذا لم يعلم مقدار مجموع المختلط ففي المسألة وجوه : الأوّل : وجوب دفع ما يحصل به اليقين بالبراءة . الثاني : وجوب دفع ما ينتفي معه اليقين بالاشتغال ؛ أي الأقلّ المتيقّن . الثالث : الصلح مع الحاكم الشرعي ، كما في المال المعلوم صاحبه . الأحوط هو الأوّل ، ثمّ الثالث .
والدليل على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام مصحّح عمّار بن مروان قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول
فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز الخمس « 1 » .
وخبر السكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : إنّي كسبتُ مالًا أغمضتُ في مطالبه حلالًا وحراماً وقد أردتُ التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : تصدّق بخمس مالك ؛ فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك حلال « 2 » .
والاستدلال به مبني على أنّ المراد من الصدقة في قوله
تصدّق بخمس مالك
هو المعنى الأعمّ ؛ أي المال المتقرّب به إلى اللَّه تعالى ؛ فيشمل الخمس المصطلح .
ورواية الحسن بن زياد عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال
إنّ رجلًا أتى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 494 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 3 ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 506 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 10 ، الحديث 4 .