. . . . . . . . . .
شرح
عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً وبقي في يده ستون كرّاً ، ما الذي يجب لك من ذلك ؟ . فوقّع ( عليه السّلام )
لي منه الخمس ممّا يفضل من مئونته « 1 »
، وفي رواية صحيحة عن علي بن مهزيار فقال
إذا أمكنهم بعد مؤونتهم « 2 »
، والحاصل : أنّ رأس المال إن كان ممّا يحتاج إليه ولا يمكنه المعيشة بدونه فهي من المئونة .
وبه أفتى جماعة من المحشّين على « العروة الوثقى » ؛ قال الميرزا القمي ( رحمه اللَّه ) في « الغنائم » : لا إشكال في أنّ رأس المال وما لا يعدّ للصرف ويدّخر للقنيّة الاتّخاذ لنفسه كالفرش والظروف ونفس الضيعة التي هي مستغلّ لها وأمثال ذلك لا يحسب من المئونة ، والظاهر أنّ تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش من المئونة كاشتراء الضيعة لأجل المستغلّ « 3 » ، انتهى . الظاهر من صدر عبارته أنّ رأس المال في صورة عدم الحاجة إليه ليس من المئونة فيجب فيه الخمس ؛ فلا منافاة بين صدر عبارته وذيلها .
وقال السيّد الحكيم ( رحمه اللَّه ) في « المستمسك » : المراد من الحاجة أن يكون المالك بنحو يحتاج بحسب شأنه أن يكون له رأس مال يتّجر به بحيث يكون اتّجاره عامل مضاربة مثلًا نقصاً عليه وخلاف ما ينبغي له ، فهذا المقدار الذي يحتاجه في تجارته حاله حال الفرش والأواني المحتاج إليها معدود من مئونته ، فإذا لم يجب الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه ؛ لإطلاق ما دلّ على استثناء المئونة وكأنّ وجه توقّف المصنّف ( رحمه اللَّه ) فيه احتمال انصراف المئونة عنه أو عدم شمولها له فإنّه يحتاج إليه في حصول المئونة لا نفس المئونة « 4 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 500 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 500 ، كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 3 ) غنائم الأيام 4 : 327 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 9 : 534 .