والمراد من المئونة ما يصرفه فعلًا لا مقدارها ، فلو قتّر على نفسه أو تبرّع بها متبرّع لم يُحسب مقداره منها ، بل لو وجب عليه في أثناء السنة صرف المال في شيء كالحج أو أداء دين أو كفارة ونحوها ولم يصرف فيه عصياناً أو نسياناً ونحوه ، لم يحسب مقداره منها على الأقوى ( 62 ) .
شرح
« الحدائق » : فإنّه هو المتبادر من هذا اللفظ لفظ المئونة بالنظر إلى العادة الجارية والطريقة التي عليها الناس في جميع الأعصار والأمصار « 1 » .
( 62 ) وبه قال كاشف الغطاء ؛ لأنّ المنصرف من أدلّة المئونة ما يصرف بالفعل لا ما كان بالقوّة ، والمئونة منصرفة إلى ما يتلفه في حوائجه فلا يشمل ما لم يتلفه بالتقتير مثلًا . وخالف في ذلك جماعة ؛ منهم صاحب « الحدائق » حيث قال : وإن قتر حسب له ما نقص « 2 » .
وفي « خمس » الشيخ الأنصاري ( رحمه اللَّه ) : قد صرّح العلّامة ( رحمه اللَّه ) والشهيدان والمحقّق الثاني بأنّه لو قتر حسب له ، بل استظهر في « المناهل » عدم الخلاف فيه ، ولعلّه لما مرّ في الإسراف من أنّ المستثنى هو المئونة المتعارفة ، فالخمس إنّما يتعلّق بما عداها « 3 » ، انتهى .
وفيه إشكال ؛ لأنّ الظاهر من المئونة في الأخبار ما أُنفق بالفعل على غير وجه الإسراف ، وليس المراد منه مقدار المئونة المتعارفة حتّى لا يتعلّق بها الخمس ؛ سواء صرفت أم لم تصرف .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 353 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 11 : 207 .