نعم يعتبر فيما ذكر الاقتصار على اللائق بحاله دون ما يعدّ سفهاً وسرفاً ، فلو زاد على ذلك لا يُحسب منها ، بل الأحوط مراعاة الوسط من المئونة المناسب لمثله ، لا صرف غير اللائق بحاله وغير المتعارف من مثله ، بل لا يخلو لزومها من قوّة . نعم التوسعة المتعارفة من مثله من المئونة ( 61 ) .
شرح
عرفاً ويصرف في جلب المحبوب أو دفع المكروه ، وفي اللغة : بمعنى القوت ، يقال : مانه يمونه موناً إذا احتمل مؤنته وقام بكفايته . وليس المراد منها خصوص المأكل والمشرب كما يتوهّم من تفسير بعضهم المئونة بالقوت ، بل مطلق ما يحتاج إليه العباد في أبعاد معيشتهم ومعيشة عيالهم وعليه بناء العقلاء .
واستشكل بعض الأجلّة في كون الهدايا والصلة اللائقين بحاله من المئونة ، وكذا مخارج الحجّ المندوب وسائر سفر الطاعة ، بل استظهر عدمه ، وتبعه في « المستند » إلّا مع دعاء الضرورة ، وعن ابن فهد تقييد الضيافات بالاعتياد والضرورة ، وقال في « المستند » : بل في كفاية الاعتياد أيضاً نظر ، إلّا أن يكون بحيث يذمّ بتركها عادة « 1 » .
ويرد عليهم أنّ تشخيص مفهوم المئونة موكول إلى العرف ، وهو عندهم عبارة عمّا ذكرناه من مطلق ما يصرفه في حوائجه المتعارفة في جلب المحبوب أو دفع المكروه ؛ فيشمل ما يصرفه لنفسه وعياله وما يصرفه في إدارة تجارته من اجرة الدكّان والحارس والحمّال وأُجرة الدلّال وأُجرة الآلات التي يتّجر بها ويوزن بها الأثقال وغير ذلك ممّا يصرفه في سبيل التجارة من السرقفلية وضريب الحكومة وكذلك ثمن القرطاس والدفاتر والآلات المحتاج إليها ، ويتعلّق الخمس بما زاد عنها .
( 61 ) وذلك كلّه لانصراف إطلاق نصوص المئونة إلى المتعارف ، وفي
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 10 : 67 .