. . . . . . . . . .
شرح
والمساكين لم تعط الزكاة عليهم إلّا لأقلّ من قليل منهم ، مع أنّ سيرة المتديّنين على خلافه ؛ ولذا قال صاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) : إنّ من تصفّح النصوص لا يستريب في توسعة الأمر في الزكاة بالنسبة إلى المؤمنين الذين يكفي إيمانهم في استحقاق الرأفة والرحمة والعطف والإعانة والموادّة في اللَّه تعالى ؛ خصوصاً بعد ملاحظة السيرة والطريقة في إعطاء مجهول الحال وغير العدل ، وخصوصاً مع ملاحظة تصديق من ادّعى كونه من أهلها لفقر أو غرم أو كتابة من غير بيّنة « 1 » ، انتهى . نعم لو علم أو ظنّ بصرف الزكاة في المعصية فلا يجوز إعطاؤها ؛ لكونه إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح .
ولا يخفى : أنّ الأفضل والأحوط استحباباً تقديم العادل على غيره ؛ خصوصاً إذا كان مرتكب الكبيرة ، فضلًا عن كونه متجاهراً بها ، بل الأرجح دفع الزكاة إلى الأعدل فالأعدل والأفضل فالأفضل والأحوج فالأحوج ، ومع تعارض الأحوال يلاحظ الأهمّ فالأهمّ .
ويمكن استفادة ذلك من صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن الأوّل ( عليه السّلام ) عن الزكاة يفضل بعض من يعطى ممّن لا يسأل على غيره ؟ فقال
نعم يفضل الذي لا يسأل على الذي يسأل « 2 » .
وخبر عبد اللَّه بن عجلان السكوني قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : إنّي ربّما قسمت الشيء بين أصحابي أصِلهم به فكيف أُعطيهم ؟ قال
أعطهم على الهجرة في الدين والفقه والعقل « 3 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 393 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 261 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 25 ، الحديث 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 262 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 25 ، الحديث 2 .