بل غير متجاهر بمثل هذه الكبيرة على الأحوط . ولا يشترط فيه العدالة وإن كان أحوط ، فيجوز الدفع إلى غير العادل من المؤمنين مع عدم التجاهر بما ذكر ؛ وإن تفاوتت مراتب الرجحان في الأفراد . نعم يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الإثم أو إغراء بالقبيح ، وفي المنع ردع عن المنكر ( 13 ) .
شرح
والنجاشي وإن وصفه بأنّه كبير المنزلة بقم كثير الأدب والفضل والعلم لكنّه ضعّفه بأنّه كان يتساهل في الحديث ويعلّق الأسانيد بالإجازات ، وفي فهرست ما رواه غلط كثير . وقال ابن الوليد : كان محمّد بن جعفر بن بطّة ضعيفاً مخلطاً فيما يسنده « 1 » .
( 13 ) اختلف فقهاؤنا والعامّة في اشتراط العدالة على أقوال :
أحدها : اعتبارها ، وهو قول أكثر القدماء ؛ منهم الشيخ والسيّد المرتضى والحلبي أبو الصلاح وابنا إدريس والبرّاج ؛ فيظهر من الشيخ أنّ اشتراط العدالة هو المشهور المعروف بين الأصحاب ؛ قال في « الخلاف » : الظاهر من أصحابنا أنّ زكاة الأموال لا تعطى إلّا العدول من أهل الولاية دون الفسّاق منهم . ويظهر من « الغنية » : الإجماع عليه ، وحكي عن المرتضى في « الانتصار » أيضاً . ولم يعلم مخالف من القدماء في اشتراط العدالة عدا ما يحكى عن ظاهر الصدوقين والديلمي من عدم اشتراط العدالة ، وقد وجّه صاحب « الجواهر » ( رحمه اللَّه ) كلامهم بأنّه ليس فيه الظهور المعتدّ به في المخالفة ، فضلًا عن أن يقدح في الإجماع المنقول . فقد يحتمل اكتفاؤهم بذكر الإيمان بناءً على احتمال اعتبار العمل فيه كما يعزى إلى غيرهم من القدماء ؛ منهم المفيد ( رحمه اللَّه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 372 / 1019 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 389 .