فلو كان في معصية لم يعط ( 53 ) .
شرح
وفيه : أنّه من المحتمل في عبارة الشهيد أن يكون مراده إلحاق منشئ السفر بابن السبيل في الحكم ، وعليك بعبارته في « الدروس » قال : « وابن السبيل » وهو المنقطع به في غير بلده وإن كان غنياً في بلده ، فيأخذ ما يبلغه بلده ، ولو فضل أعاده ، وقيل : منشئ السفر كذلك ، وهو حسن مع فقره إلى السفر ولا مال يبلغه وإن كان له كفاية في الحضر « 2 » ، انتهى .
والتحقيق عندي : أنّ المنشئ للسفر إن كان المراد منه من أُوجد السفر وهو في ابتداء سفره وشرع فيه يصدق عليه أنّه ابن السبيل ، وإن كان المراد منه من أراد السفر فما دام لم يتلبّس به لا يصدق عليه ابن السبيل حقيقةً .
( 53 ) اشتراط إباحة السفر في جواز إعطاء الزكاة لابن السبيل ممّا لا خلاف فيه بين أصحابنا ، ويظهر من صاحب « المدارك » : أنّه لا خلاف فيه بين الفريقين « 3 » . والدليل عليه قول العالم ( عليه السّلام )
وابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات « 4 »
، والمراد من الطاعة ما لا معصية فيه ؛ فلو كان سفره مباحاً جاز له الأخذ ، قال العلّامة ( رحمه اللَّه ) في « التذكرة » : يأخذ ابن السبيل إذا كان سفره واجباً كالحجّ والعمرة ، أو ندباً كزيارة النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) والأئمّة ( عليهم السّلام ) ، ولا يعطى إذا كان معصية كقطع الطريق وما أشبه ذلك إجماعاً . وإن كان مباحاً كسفر التنزّه جاز له
هامش
( 2 ) الدروس الشرعية 1 : 241 242 .
( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 236 .
( 4 ) وسائل الشيعة 9 : 211 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 1 ، الحديث 7 .